محمد بن جرير الطبري

197

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فصاعدا ، فكيف قيل " بين ذلك " و " ذلك " واحد في اللفظ ؟ قيل : إنما صلحت مع كونها واحدة ، لأن " ذلك " بمعنى اثنين ، والعرب تجمع في " ذلك " و " ذاك " شيئين ومعنيين من الأفعال ، كما يقول القائل : " أظن أخاك قائما ، وكان عمرو أباك " ، ( 1 ) ثم يقول : " قد كان ذاك ، وأظن ذلك " . فيجمع ب " ذلك " و " ذاك " الاسم والخبر ، الذي كان لا بد ل‍ " ظن " و " كان " منهما . ( 2 ) * * * فمعنى الكلام : قال : إنه يقول إنما بقرة لا مسنة هرمة ، ولا صغيرة لم تلد ، ولكنها بقرة نصف قد ولدت بطنا بعد بطن ، بين الهرم والشباب . فجمع " ذلك " معنى الهرم والشباب لما وصفنا ، ولو كان مكان الفارض والبكر اسما شخصين ، لم يجمع مع " بين " ذلك . وذلك أن " ذلك " لا يؤدي عن اسم شخصين ، وغير جائز لمن قال : " كنت بين زيد وعمرو " ، أن يقول : " كنت بين ذلك " ، وإنما يكون ذلك مع أسماء الأفعال دون أسماء الأشخاص . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ( 68 ) } قال أبو جعفر : يقول الله لهم جل ثناؤه : افعلوا ما آمركم به ، تدركوا حاجاتكم وطلباتكم عندي ؛ واذبحوا البقرة التي أمرتكم بذبحها ، تصلوا - بانتهائكم إلى طاعتي بذبحها - إلى العلم بقاتل قتيلكم . * * *

--> ( 1 ) عبارة الفراء هنا أوضح قال : فلا بد ل - " كان " من شيئين " ، ولا بد ل - " أظن " من شيئين ثم يجوز أن تقول : " قد كان ذاك ، وأظن ذلك " . معاني القرآن 1 : 45 . ( 2 ) كان في المطبوعة : " الذي كان لا بد للظن وكان منهما " ، وهو كلام يضطرب . ( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 45 .